رقعة أزمة المحروقات تتسع لتصل كنكوصة.. طوابير فوضوية واتهام بـ”التربح” والاحتيال

تانيد ميديا : تتسع رقعة أزمة المحروقات المستمرة في البلاد، والمنتشرة منذ أشهر، لتصل إلى مقاطعة كنكوصة بولاية العصابة، حيث يستقبل الداخل إلى المدينة مشهد الطوابير الطويلة العريضة الفوضوية أمام محطات الوقود، وما يرافقها من استياء وتذمر بين المواطنين.
وتتسم الطوابير بالفوضوية، إذ ينتشر المتجمهرون في محيط المحطات وسط ارتباك وإحباط، في انتظار سماع أسمائهم من الشرطي المكلف بتنظيم عملية التزود بالمحروقات، الذي يبدو مثقلا بصعوبة تنظيم تدفق المستهلكين.
وعبرت غالبية المواطنين الذين التقاهم فريق وكالة الأخبار المستقلة عن تذمرهم من الأزمة التي تعطل أعمالهم، وتستنزف أوقاتهم، وتزيد أعباءهم، في ظل ارتفاع الأسعار واستمرارها، مع اتهام بعضهم محطات الوقود ببيع المحروقات للمتاجرين بها، لتحقيق أرباح من المضاربة.
“تربح واحتيال”
واتهم المواطن محمد الأمين ولد عبدي بعض محطات الوقود ببيع المحروقات ليلا للمتاجرين، في حاويات بلاستيكية سعة 20 لترا، بأسعار تصل إلى 27 و28 ألف أوقية قديمة، معتبرا أن ذلك شكل من أشكال المضاربة التي تنعكس سلبا على المواطنين.
وقال ولد عبدي، وهو يمتطي دراجته النارية التي يعتمد عليها في عمله، إنه ظل مرابطا في انتظار الحصول على البنزين “إيصانص”، بينما بقيت ماشيته دون رعاية إلى حين عودته، مضيفا أن المحطات لا تبيع للدراجة الواحدة أكثر من خمسة لترات.
ونبه ولد عبدي إلى أنه إذا استمرت الأزمة فقد يضطر المواطنون إلى اللجوء للحاكم مرة أخرى للحصول على إذن بالتزود بالمحروقات.
وأكد بلال رمضان أن سعر لتر البنزين في كنكوصة يتراوح لدى المتاجرين بين ألفي أوقية قديمة وثلاثة آلاف، مشيرا إلى أنهم يستغلون الأزمة لتحقيق أرباح كبيرة.
وقال محمد ولد الشيخ إنه ينتظر منذ نحو أربع ساعات للحصول على الوقود، رغم تعطل عمله، مؤكدا أن الطوابير أصبحت المشهد الغالب أمام محطات الوقود.
الغلاء المستمر
وأضاف ولد الشيخ أن الأزمة تتزامن مع ارتفاع الأسعار، إذ يصل سعر اللتر لدى التجار إلى ألفي أوقية قديمة، وهو ما يزيد من معاناة المواطنين.
من جانبه، قال زكرياء عمار إن الأزمة تتجدد باستمرار، وتطول أحيانا، فتعرقل الأعمال وترفع الأسعار دون بوادر انفراج.
ووصف الشاب ودو محمد وضعية المحروقات بأنها “مشكلة” تتفاقم بسبب فوضوية الطوابير، التي يتضرر منها أشخاص يحتاجون إلى العودة إلى أسرهم في قرى نائية بعيدة عن المدينة.
وأعرب ادوّ سيدي أحمد عن أسفه لعدم توفير الحكومة كميات كافية من المحروقات لتغطية حاجيات سكان كنكوصة، معتبرا أن التعايش مع الأزمة أصبح روتينا يقف في وجه كسب المواطنين لقوتهم اليومي.
وطالب ادوّ الدولة بالتدخل العاجل لتحسين الوضع، مؤكدا أن استمرار الأزمة وعدم معالجتها يبددان آمال الشباب العاملين.
بدوره، استغرب عبد الله الحسن ما وصفه بضعف تدخل الدولة للتخفيف من الأزمة، مشيرا إلى أن المنتظر للتزود بالمحروقات قد لا يحصل أحيانا إلا على لتر واحد، وهو مقدار لا يسد حاجة، معربا عن أمله في تدخل حكومي ينهي الأزمة.
موقف الحكومة
وكان وزير الطاقة والنفط محمد ولد خالد قد أكد الجمعة في الثالث من الشهر الجاري لموزعي مواد المحروقات إن وجود طوابير السيارات على محطات بيع الوقود لا مبرر لها وغير مقبولة “خاصة أن المخزون متوفر ومستودعاته في وضعية جيدة”.
وأضاف الوزير أن “القطاع يدير عملية التموين بالمحروقات بشكل يوفر المادة للموزعين ومسيري محطات الوقود”، وأنه منذ أن اعتمدت الحكومة تغيير الأسعار بشكل دوري تُلاحظ “اختلالات” عند نهاية كل شهر من غير المقبول ولا المنطقي تكرارها.
ورأى ولد خالد أن المقاربة الاستباقية للحكومة في إدارتها لعملية التموين خلال الأزمة في الشرق الأوسط سمح لبلادنا بتجاوز الأزمة دون وقوع أي انقطاع في التموين بفضل البرمجة التي ضمنت التسليم المنتظم لشحنات المحروقات، وفق قوله.
وأقرت الحكومة أربع زيادات متتالية على أسعار المحروقات بموريتانيا خلال الفترة مارس يونيو 2026، ليرتفع بموجبها سعر الديزل “الغازوال” في العاصمة نواكشوط من 487.9 أوقية قديمة، إلى 621.1 أوقية قديمة، وسعر البنزين “إيصانص” من 538 أوقية إلى 640.12 أوقية قديمة.



