محكمة الحسابات: اختلالات محاسبية وتسيير «غير شرعي» بوكالة سجل السكان

تانيد ميديا : كشف تقرير محكمة الحسابات عن اختلالات محاسبية في الوكالة الوطنية لسجل السكان والوثائق المؤمنة، عدّد من بين مظاهره: غياب محاسبة عامة، وتحويلات مالية في حساب شخصي، والتأخر في إيداع المبالغ المتحصل عليها بالعملة الصعبة، وغيرها.

ووصف التقرير الذي نشر قبل أيام ويتعلق بسنوات 2019 و2020 و2021، مراكز الوكالة بأنها في وضعية «تسيير محاسبي غير شرعي»، لافتا للحاجة إلى إطار تنظيمي.

خرق لمرسوم إنشاء الوكالة

وجاء في التقرير أن الوكالة لا تمسك ـ منذ إنشائها ـ حساباتها وفقا لقواعد المحاسبة التجارية، مما يشكل خرقا لأحكام المادة 23 من المرسوم 150/2010 المنشئ لها.

وأضاف أن هذه الوضعية أدت إلى غياب تتبع عمليات الوكالة، فضلا عن عدم مقارنة إيرادات مختلف نقاط التحصيل؛ مما يجعل من الصعب تحليل العمليات المحاسبية والمتعلقة بالميزانية، وفق التقرير.

واستظهر الإداري المدير العام للوكالة برسالة من وزير المالية في 2013 ترجئ إرساء محاسبة تجارية لها، فيما وعد بمعالجة الإشكال في أقرب الآجال.

أما المحاسب  فقد أشار إلى أنه وبعد إنشاء الوكالة واصلت مسك نفس المحاسبة، لأن أنشطتها مماثلة لأنشطة مؤسسة عمومية ذات طابع إداري، وفق تعبيره.

مبالغ مختفية وحساب شخصي

وكشف التقرير أن المحاسب لم يقم بإيداع المبالغ المتحصل عليها بالعملة الصعبة منذ سنة 2018 والمرصودة في المحاضر التي تم فحصها.

كما أكد أن هذه المبالغ لم تكن موجودة عند جرد موجودات الصندوق في 14 يوليو 2020، موضحا أن مجموعها يصل إلى 114.982.500 فرنك إفريقي.

ويضيف تقرير محكمة الحسابات: «بعد هذه الملاحظة قام المحاسب بإيداع ما يعادل هذه المبالغ من الأوقية للخزينة العامة، أي مبلغ 7.196.243 أوقية جديدة».

كما جاء في التقرير أن بعض المبالغ المالية يتم تحويلها من البنود المخصصة للوكالة في ميزانية الدولة إلى تغذية الصندوق، إلا أنها تودع في حساب شخصي باسم المحاسب، مشيرا إلى أن المحاسب خالف بذلك المادة 10 من المرسوم المتضمن النظام الأساسي للمحاسبين العموميين.

ونقل التقرير عن المحاسب قوله: «بعد إيقاف إجراء وضع الأموال تحت التصرف من طرف البنك المركزي، سمحت لنا الخزينة العامة بإجراء التحويلات لتغذية الصندوق إلى الحساب الشخصي للمحاسب، وتوضح وثيقة الحوالة من نظام رشاد أن التحويل يتعلق بتغذية الصندوق».

نفقات تتجاوز السقف

ورصد التقرير ضمن ملاحظاته على تسيير الوكالة الوطنية لسجل السكان والوثائق المؤمنة، تسديد نفقات نقدية تجاوزت السقف المحدد، موضحا أن هذه النفقات في أغلبها تسديدات لصالح موردين ومقدمي خدمات.

بينما قال الإداري المدير العام إن الأمور الاستعجالة تتطلب تسريع دفع بعض النفقات التي تتجاوز الدفع النقدي كبدلات حضور أعضاء مجلس الإدارة المترددين في إعطاء أرقام حسابتهم البنكية، وفق ما نقل التقرير.

وضمن حديثه عن النفقات أشار تقرير محكمة الحسابات إلى أن الوكالة تقوم بالتموين بالوقود «دون اتباع إجراءات موثقة».

غياب إطار تنظيمي

ولفت تقرير محكمة الحسابات إلى أن غياب إطار تنظيمي يجيز لرؤساء المراكز التابعة للوكالة تحصيل الإيرادات النقدية ويجعلهم في وضعية محاسبين فعليين، قد تترتب عليه «مظاهر الاختلاس والتحايل».

ووصف التقرير مراكز الوكالة بأنها في وضعية «تسيير محاسبي غير شرعي»، لافتا إلى أن «حجم المخاطر وأهمية مبالغ الإيرادات تفرض متابعة صارمة لهذه الإيرادات، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال إطار تنظيمي محدد».

وضمن حديثه عن الفراغ التنظيمي في الوكالة أشار تقرير محكمة الحسابات إلى أنها تقوم منذ 2016 بتحصيل إيرادات نقدية في مختلف نقاط العبور الحدودية من الأجانب المعفيين من التأشيرة (5 يورو/ 500 فرنك إفريقي) دون أي سند قانوني.

من جهته رد الإداري المدير العام بأن تحصيل هذه المبالغ يتم من طرف الشرطة، وأن الوكالة تلقت تعليمات بتوفير شكليات مؤمنة لإصدار إذن مرور، واستلام المبالغ المحصلة من قبل الشرطة.

بينما أشار تقرير محكمة الحسابات إلى أن رسوم إذن العبور كان من الممكن أن يتم إقرارها وإرساؤها بموجب مرسوم وفقا للقانون، بدلا من أن تكون مبنية على أوامر شفهية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى