اتفاق لِيره.. هل يمهّد لرفع الحصار عن مدن مالي؟ .

تانيد ميديا : تتجه مدينة لِيره، الواقعة في منطقة تمبكتو شمال مالي، إلى استعادة حركة السكان والتجارة تدريجياً، عقب اتفاق أُعلن في 31 أغسطس الماضي بشأن رفع الحصار المفروض على المدينة منذ أكتوبر 2025.
ويأتي هذا التطور بعد مفاوضات استمرت نحو شهر، قادها شيوخ ووجهاء وممثلون عن سكان لِيره، بمشاركة مسؤولين محليين وعسكريين من منطقة تمبكتو، إلى جانب جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM)، المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وبحسب المعطيات المتداولة، بدأ تنفيذ الاتفاق بصورة تدريجية، فيما لا تزال عودة الحركة بشكل كامل مرتبطة بإزالة الألغام من الطرق المحيطة بالمدينة واستكمال تنفيذ التفاهمات المعلنة.
ولم تُعلن حتى الآن التفاصيل الكاملة للاتفاق، كما لم تصدر بيانات مشتركة مفصلة توضح طبيعة الالتزامات المتبادلة بين الأطراف، وهو ما يجعل نجاح التفاهم واستمراره مرهوناً بمدى التزام الأطراف به على أرض الواقع.
إزالة الألغام شرط لعودة الحركة
ولا يعني الإعلان عن رفع الحصار عودة الحياة إلى طبيعتها فوراً، إذ لا تزال إزالة الألغام من أجزاء من الطرق المحيطة بلِيره شرطاً أساسياً أمام استئناف حركة المدنيين وشاحنات البضائع ووسائل النقل.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن عملية إزالة الألغام قد تستغرق عدة أيام، قبل أن تعود حركة المرور بصورة أكثر انتظاماً.
أمل في عودة النازحين
ويمثل فتح الطرق أملاً لسكان لِيره الذين اضطر عدد منهم إلى مغادرة المدينة خلال فترة الحصار، ومن بينهم نازحون يقيمون في موريتانيا.
غير أن عودتهم ستظل مرتبطة بتحسن الوضع الأمني، واستمرار تدفق الغذاء والدواء، وضمان عدم تجدد المواجهات أو فرض قيود جديدة على حركة السكان.
أهمية تجارية بالنسبة لشمال مالي وموريتانيا
وتكتسب لِيره أهمية خاصة بحكم موقعها، إذ تقع على مسافة تقارب 70 كيلومتراً من مدينة فصاله الموريتانية، وتُعد من نقاط العبور والحركة التجارية المهمة في شمال مالي.
ومن شأن استئناف حركة المرور أن يعيد تنشيط الأسواق المحلية، ويسهم في تسهيل انتقال الأشخاص والبضائع، كما قد ينعكس إيجاباً على المبادلات التجارية مع موريتانيا، ويخفف من تكاليف النقل وأسعار السلع الأساسية.
وتضم المدينة كذلك قاعدة عسكرية للجيش المالي، مع وجود عناصر تابعة لقوات أجنبية حليفة لباماكو، وسط اتهامات متداولة بشأن انتهاكات وعمليات قتل واختطاف استهدفت مدنيين في مناطق قريبة من الحدود الموريتانية. وتحتاج هذه الاتهامات إلى توثيق مستقل وتحديد دقيق للجهات المسؤولة عنها.
وفي هذا السياق، أثارت حوادث مقتل واختفاء عدد من المدنيين، بينهم موريتانيون، قلقاً متزايداً لدى السكان والمهتمين بالوضع الأمني على الحدود، فيما تبقى ملابسات بعض هذه الحوادث بحاجة إلى تحقيقات مستقلة لكشف ملابساتها وتحديد المسؤوليات.
هل تكون لِيره بداية لمسار أوسع؟
ويطرح اتفاق لِيره سؤالاً أوسع حول إمكانية أن يشكل هذا التفاهم بداية لمسار محلي أو وطني أوسع، يمكن أن يساهم في تخفيف الحصار والقيود المفروضة على مدن ومناطق أخرى في مالي.
غير أن الانتقال من اتفاق محلي في لِيره إلى تسويات أوسع، بما في ذلك الوضع الأمني حول باماكو ومدن أخرى، يظل رهيناً بعوامل سياسية وعسكرية وأمنية معقدة، ولا يمكن اعتبار اتفاق 31 أغسطس مؤشراً مؤكداً على قرب رفع الحصار عن تلك المناطق.
وبذلك، لا يمثل اتفاق لِيره نهاية نهائية للأزمة، لكنه قد يشكل فرصة مهمة لبدء مرحلة جديدة، واستعادة الحركة التجارية وعودة النازحين، إذا نجحت الأطراف في تثبيت التفاهمات وتنفيذها بصورة مستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى