محمد ولد أحظانا يكتب: حين يضيق الصبر على الهدوء

تانيد ميديا : في اللحظات التي تتقدّم فيها الدول بثقة نحو ترسيخ الاستقرار، يبرز دائمًا من لا يروق له صفاء المشهد، فيسعى إلى خلط الأوراق وإعادة إنتاج الفوضى بوجوه وشعارات جديدة. تُفتعل الأزمات، وتُستحضر الملفات المنتهية، وتُروَّج ادعاءات عن “خروقات” لا يثبتها دليل ولا يسندها منطق، سوى الرغبة في التشويش على مسار بدأ يؤتي ثماره.
وليس غريبًا أن يعلو مثل هذا الضجيج كلما تعزّزت ثقة الناس في دولتهم، وكلما أخذ الإصلاح طريقه إلى المؤسسات والعقول. فهناك من يرى في الاستقرار تهديدًا لسطوته، وفي هيبة الدولة خطرًا على امتيازاته، وفي صمت الشارع علامة نضجٍ لا يريد لها أن تكتمل.
إن الدعوات التي تلوّح بتجاوز المؤسسات أو القفز عليها، لا تعبّر عن غيرة وطنية بقدر ما تكشف نزعة إلى العبث بمصير الوطن. فالدولة التي اختارت نهج الحكمة والإصلاح الهادئ، لا يمكن أن تُختطف تحت لافتات تُسوّق للفوضى باسم “الحقوق” أو “الحرية” أو “سوء الأوضاع” أو “الظلم” أو “عدم تكافؤ الفرص”.
لقد آن الأوان لأن يُقال بوضوح إن حماية هذا الهدوء ليست ترفًا سياسيًا ولا خيارًا تكتيكيًا، بل واجب وطني وأخلاقي. وإن الصرامة في تطبيق القانون، حين تستدعيها المصلحة العامة، ليست تشددًا، بل ضمانٌ لدوام الطمأنينة وصونٌ للسلم الأهلي؛ فكل تهاون في مواجهة العبث قد يفتح أبوابًا لا تُحمد عواقبها.
إن الصبر على الهدوء وعيٌ لا ضعف، وإن الحزم في وجه الفوضى حمايةٌ لا قسوة. فمن دون وعيٍ يصون المكاسب، وحزمٍ يحرسها، لا تدوم للدول سكينتها، ولا يكتمل لمعناها معنى الدولة.
محمد لحظانه



