الحزب الحاكم ” الله أعظم” (1) / محمد ولد افو ( رأي)

تانيد ميديا : قبل أن تنضج الممارسة الديمقراطية فليس هناك بد من مركزة القرار والمتابعة ، وهذا الاستنتاج ليس سلبيا بالمطلق ، فمركزية الحكم هي نتيجة إيجابية في ظل فساد النخبة ، إذ من الوارد أن يأتي رئيس مخلص ونزيه ووطني ونظيف وفي المقابل ليس واردا على الإطلاق أن يتغير سلوك النخب السياسية نتيجة تغير رأس النظام ولا أن تتطبع بتصوراته أو تتزود من إخلاصه ووطنيته .
ونتيجة هذا التصور المنطقي تكون المركزية المطلقة هي أنجع السبل في خلق معادلة بين أداء الخبرة ومحاصرة فساد الخبراء .

وغالبا ما يتعثر الرؤساء في فخ السياسة وهم في طريقهم للإصلاح وذلك  من خلال الانخراط في الأعراف التقليدية بدل مصارعتها لأن ثمن المواجهة يعتبر مغامرة من الناحية السياسية اما ثمن المهادنة فهو البقاء على حساب التنازل عن جوهر الإرادة والتخفف من اعباء الإصلاح الجاد .
وحين نتحدث عن المعنى الرمزي لما يعرف عندنا ب ” الحزب الحاكم ” فإننا بكل تأكيد سنتحدث عن احتقار اليقين الوطني وتجاهله المطلق .
فمن الوارد أن ينصت الناس للخطاب السياسي المفصلي بكثير من الأمل ، وذلك كنوع من التأوه إبان رحلة الإحباط المريرة والمشبعة بخيبات الأمل ، إذ حين يصاب الناس بالقنوط تكون لحظة الأمل مجرد متنفس للعاجزين عن دفع اثمان الإصرار .

لكن السياسي النابه لا يختاج لبذل جهد يذكر ليقف على مدخرات اليقين الوطني .
فهناك قناعات لا يختلف عليها الموريتانيون ( مثقفون واميون ، ساسة وعامة ، كل الأجيال والأعمار ، أغنياء وفقراء ..الخ ) وهذه القناعات المجمع عليها هي ما اشير إليه هنا بعبارة ” اليقين الوطني ” .

إنها قناعات مرستها التجارب المريرة و المتكررة ولم تشذ نتيجة منها عن محاكاة سابقاتها .
وتقع في حيز اليقين الوطني قضايا كثيرة سأتناول منها القناعة الراسخة عن بنية وأدوات وسلوك ” الحزب الحاكم ” .
إنه بالنسبة لنا ، الحظيرة الكبرى للحيتان والقطط السمان وهاومير الفساد وأعيان المحسوبية .
إنه التجمع الذي الذي وقف في وجه نضالنا وآمالنا ، وأحال كل إرادة للإصلاح إلى عملية عبث طفولية .
إنه بالنسبة لنا هو الحيز الذي يجب أن يستهدف بالتفكيك باعتباره غرفة عمليات مقاومة التغيير الأكثر قدرة على تذويب إرادتنا وصهرها في محرقته البشعة .
داخل يقيننا الوطني يعتبر الحزب الحاكم هو التجمع النموذجي لما ينبغي التخلص منه من أفراد ومسلكيات وانماط تفكير ، إذ يتكون حصرا من مجموع الفاسدين الذين صمموا ممانعة الفساد وطوروا القوانين المضادة للتغيبر .

إنه البنية التي تجسدت بداخلها معاناتنا .

إنه غرفة المكياج و الأقنعة التي سخرت لكل نظام ما يستسيغ من أكاذيب و ألبست كل خيبة لبوس الأمل .

 

أما ماعلينا فعله الآن فليس الحديث مجددا عن ” إعادة التأسيس ” لأن العبارة بحد ذاتها مفزعة  لما تبقي من إيماننا .
إننا بحاجة ماسة وضرورية وعاجلة إلى خلق صمود وطني عاقل يلتف حول نظامنا ليحميه من زمر التأزيم والتلغيم التي لا تعول عليه ولا يهمها بقاؤه أو نجاحه ، لأنها قادرة على التحلق حول الكعكة ولا تعوزها خبرات إعادة التشكل والتشكيل .

الحزب الحاكم هو مركز المراهنات السياسية وفي اروقته يتم تسويق البدائل وتلميعها وصناعة الشائعات وإرباك الرأي العام بسبب طموح منتظر لابن خالة هذا أو صهر ذاك او جبهة هذا النافذ أو ذاك .

الفساد الكبير سيار بين الأمناء العامين والوزراء والمدراء العامين  والمدراء المركزيين والمدراء  المساعدين ..الخ
إذا فالفساد الكبير سيار بين قادة وأعضاء ومجالس الحزب الحاكم المركزية  ، لأن هؤلاء هم أولئك بأعيانهم واسمائهم وصفاتهم العابرة للمنطق .
فكيف تكون محاربة الفساد بعتاة المفسدين ؟

وكيف لليقين الوطني أن يتجاهل يقينياته ويغتفر تاريخ آلامه وخيباته ؟

 

منذ خطاب الأول من مارس والموريتانون يلتفون حول الرئيس فرادى وجماعات
مبادرات جلها من الشباب
رجال أعمال
فبائل
أحلاف
شخصيات
وواصل الكل توافده على الامل الذي أشرق عشية الأول من مارس ، ومنذ ذلك الحين وحتى تنصيب الرئيس والغالبية العظمى من الشعب الموريتاني تواصل حماية الرئيس من نذر الخذلان والتآمر والخيانة التي رسمت خططها وحيكت حيثياتها داخل ” الحزب الحاكم ” .
لذا سيكون عليه أن يعيد توجيه البوصلة ويدرك أنه الحزب الحاكم ليس حزبه وأنه ترشح مستقلا واقبل عليه الناس مستقلا .
وأن الحزب و ” إعادة تأسيس الحزب ” ليست من محبوبات منتخبيه ولا منتظراتهم .

وأن الشعب الموريتاني هو وحده الكفيل بحماية وتثمين منجزاته وتعهداته وقادر على خلق الدروع السياسية الكافية لحماية مأموريته الثانية دون الحاجة لإطالة عمر هذا الكيان المعادي بطبيعته للإصلاح .
أو ” إعادة تأسيس ” حزب يرى فيه الشعب الموريتاني بصمات رئيسه المنتخب  .
حزب قادر على حمل مشعل الأمل بإيمان وصدق .

حزب
يتبع ..
– اثر الحزب الحاكم في تدمير الوعي السياسي والأخلاقي .
– إنناح الهيمنة
– تاريخ المواقف المناهضة للديمقراطية

أما حديث الحزب عن محاربة الفساد فهو في حد ذاته فساد .
و حاكم الله اعظم

محمد افو

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى