بين حرية السوق ومخاطر الاحتكار.. أين تقف المصلحة العامة؟/ محمد ولد عمار

تانيد ميديا : يقوم الاقتصاد الحر على مبدأ المنافسة، حيث تتعدد الجهات المستوردة والمنتجة، ويكون المستهلك هو المستفيد الأول من خلال تنوع الخيارات وانخفاض الأسعار وتحسن الجودة. لذلك، فإن الاحتكار في سوق مفتوح يثير تساؤلات مشروعة حول مدى التزام السوق بقواعد المنافسة العادلة.

ففي الأصل، تبقى عمليات الاستيراد والتصدير حرة، ما لم تتدخل الدولة بسياسات محددة لحماية المنتج المحلي أو لتحقيق أهداف اقتصادية واستراتيجية واضحة. أما إذا كانت الأسواق مفتوحة، فلا يبدو منطقيا أن تترك سلعة أو مجموعة من السلع تحت سيطرة عدد محدود من الفاعلين، لأن ذلك ينعكس غالبا على الأسعار وعلى قدرة المواطن الشرائية.

وفي العديد من التجارب الاقتصادية، تلجأ الحكومات إلى ما يعرف بالتجارة الموازية أو القنوات البديلة للاستيراد، ليس بهدف منافسة القطاع الخاص، وإنما لكسر الاحتكار، وتعزيز المنافسة، وضمان وفرة المواد الأساسية بأسعار معقولة، خصوصا في أوقات الأزمات أو الارتفاع غير المبرر للأسعار. وتعد هذه السياسة إحدى الأدوات التي تستخدمها الدول لحماية المستهلك وتحقيق قدر من الرفاه الاجتماعي، متى تمت وفق ضوابط قانونية واقتصادية واضحة.

وفي المقابل، لا ينبغي أن تتحول الدعوة إلى كسر الاحتكار إلى إضعاف الاستثمار الخاص أو خلق بيئة غير مستقرة للأعمال. فالمطلوب هو تحقيق توازن دقيق بين تشجيع المستثمرين وضمان عدم استغلال هيمنة بعض الفاعلين على السوق. وهذا الدور يقع أساسا على عاتق الجهات التنظيمية وهيئات المنافسة وحماية المستهلك، من خلال مراقبة الأسواق، ومنع الممارسات الاحتكارية، وتسهيل دخول منافسين جدد.

ويبقى السؤال المطروح: أين نحن من هذه السياسات؟ وهل تمتلك الأسواق آليات كافية لضمان المنافسة الحقيقية، أم أن هناك حاجة إلى مراجعة بعض السياسات التجارية بما يحقق التوازن بين مصالح المستثمرين وحقوق المستهلكين؟

إن الاقتصاد الناجح ليس ذلك الذي يترك السوق دون ضوابط، ولا الذي يفرض تدخلا حكوميا شاملا، وإنما هو الاقتصاد الذي يحقق المنافسة العادلة، ويحمي المنتج الوطني عندما تستدعي الحاجة، ويضمن في الوقت نفسه حصول المواطن على السلع الأساسية بجودة مناسبة وأسعار تنافسية. فالمعادلة الناجحة تبدأ من سوق مفتوح، لكنها لا تكتمل إلا برقابة فعالة وعدالة في المنافسة، لأن المستفيد النهائي من أي سياسة اقتصادية يجب أن يكون المواطن والمصلحة العامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى