لماذا ردود فعل ساذجة….

تانيد ميديا : المشكلة ليست في “خرجة” الوالد الساموري ولد البي بقدر ما هي في ردود الفعل الساذجة التي تعاملت معها وكأنها زلزال سياسي أو انقلاب في المواقف. في بلدٍ تُدار فيه كثير من التوازنات بالترضيات والامتيازات وتقاسم النفوذ الرمزي والمادي، لا ينبغي لأحد أن يتظاهر بالدهشة عندما يرفع أحد الزعامات العرقية أو الاجتماعية صوته في توقيت محسوب.
من يقرأ المشهد بعينٍ مفتوحة يدرك أن الرسالة ليست موجهة للرأي العام بقدر ما هي موجهة للقصر: “أنا هنا، ولم أعد أقبل أن أكون خارج دائرة الامتياز”. فهل الساموري طلب أكثر مما حصل عليه غيره؟ أليست زعامات أخرى ظلت لعقود تستفيد من قربها من الأنظمة، فوق الطاولة وتحتها، عبر المناصب والمجالس والمخصصات والرمزية السياسية؟
حين خرج الوالد مسعود ولد بلخير في نهاية المأمورية الأولى لولد الغزواني بلهجة لا تقل حدة ولا وضوحا، فهمت الرسالة بسرعة، فجاء التجديد لمأمورية ثالثة على رأس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، واستمرت الامتيازات بلا ضجيج أخلاقي ولا حملات استنكار. وحين تحدث بيرام الداه اعبيد عن “صديقه” غزواني وأن التواصل معه مثمر، لم يخرج علينا وعاظ السياسة يتحدثون عن انهيار المبادئ أو خيانة القضايا.
المثير للسخرية أن بعض الإعلام الانتقائي تجاهل حتى التجديد لنائب المجلس محمد عبد الله ولد الصيام، وكأن الرواية يجب أن تُفصل دائما على مقاس أسماء دون أخرى.
الحقيقة التي يهرب منها كثيرون أن الساموري لم يفعل سوى تذكير النظام بمعادلة يعرفها الجميع ويخجل البعض من الاعتراف بها: إذا كانت الزعامات العرقية والسياسية تُكافأ بالقرب والمجالس والامتيازات، فلماذا يُطلب من طرفٍ معين وحده أن يكتفي بالتصفيق من المدرجات؟ ولماذا يصبح السعي إلى “الحصة” انتهازية عند البعض، بينما يُقدَّم عند آخرين على أنه “حنكة سياسية” و”براغماتية”؟
الرأي العام يحتاج أن يتوقف عن لعب دور الجمهور المخدوع في مسرحية الفضيلة السياسية. فالمشهد ليس صراعا بين مبادئ وخيانة، بل صراع مواقع ونفوذ ومصالح، ومن يتظاهر بغير ذلك إما ساذج أو يمارس تضليلا واعيا.
ابو عبد الله/ منشور على مجموعة واتسابية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى