أخصائي أمراض الجهاز الهضمي والكبد يكتب؛ الوضع أوسع واخطر مما نتصور

تانيد ميديا : لكن مع وجود المركز المتخصص المجانى للتشخيص والدواء يبقى الفرق شاسعا بين الحقيقة الميدانية والأرقام الوبائية الرسمية.
هناك ايضا بون شاسع بين مجانية الدواء وصعوبة ووعورة المرحلة الضرورية قبل الدواء من فحوصات مخبرية و أشعة.
حيث تكلف علبة الدواء المجانية مدة شهر حوالى ثلاثين الف اوقية قديمة بينما تكلف الفحوصات قبل الدواء حوالي مائة الف اوقية قديمة.
كذلك ومن ناحية اخرى توجد مشكلة فهم عميقة أبطالها في الصف الاول هم اطباء النساء والقابلات حيث يتم إرشاد المرأة الحامل خطأً وطمأنتها او إرسالها في وقت متأخر حين لا ينفع الوصل.
حملات التحسيس في مجتمع الاطباء والقابلات والممرضين تبقى ناقصة احرى عند العامية والدهماء.
ومما زاد الطين بلة الاعتقاد الراسخ عند البعض ، بعضهم “نخبة”ان المرض لا يشفى نهائيا مما يعطى الفرصة السانحة لاصحاب ” الحموضة الفكرية” و الدجل المزمن المبطن بالجهل ان يصولوا ويجولوا في عقول الدهماء.
Ahmed Meimine
في مرة سابقة، نبهت إلى ارتفاع نسبة الإصابة بفيروس الكبد الوبائي (ب) في موريتانيا، والتي تصل في بعض المناطق إلى أرقام مقلقة جدا، مما يستدعي اتخاذ إجراءات استثنائية للحد من انتشار هذا المرض.
وقد ناقشت هذا الموضوع مع عدد من الزملاء البيولوجيين خلال مؤتمرهم الأخير، حيث أكدت أنه من غير المنطقي وغير المقبول الاعتماد على الفحص السريع (Test rapide) للكشف عن الفيروس، نظرا لما قد يسببه من نتائج سلبية كاذبة (Faux négatifs).
وهذا الأمر طبيعي ومعروف علميا، خاصة أن الفيروس المنتشر محليا من النوع المتحور(Mutant pré-C)، والذي من خصائصه ،دون الخوض في التفاصيل أنه قد لا يكتشف احيانا بواسطة الفحوصات السريعة. لذلك، ينبغي على المختبرات عدم الاعتماد على هذا النوع من الفحوص كوسيلة تشخيص أساسية.
والمثير للاستغراب أن المعهد التخصصي لأمراض الكبد والفيروسات رغم حاجته الماسة إلى الدعم وتحسين أوضاعه ،كان حتى وقت قريب يعتمد على الفحص السريع، وربما لا يزال يعتمد عليه إلى الآن.
ويعد هذا الفيروس شديد العدوى، إذ إن نسبة انتقاله عبر الدم تفوق فيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) بحوالي مائة مرة، نسأل الله السلامة للجميع.
كما يوجد الفيروس في السوائل البيولوجية مثل السائل المنوي وإفرازات الجهاز التناسلي لدى المرأة، وكذلك في اللعاب، مما يجعله قابلا للانتقال عبر العلاقات الجنسية، خاصة عندما يكون الفيروس نشطا .
أما وجوده في اللعاب، فهو أقل بكثير مقارنة بالدم، ورغم أن احتمال انتقاله عبر اللعاب ضعيف جدا ، إلا أن ذلك قد يحدث في حالات نادرة، خصوصا إذا كان نشاط الفيروس مرتفعا . ونظرا لخصوصية بعض العادات الاجتماعية في مجتمعاتنا، مثل مشاركة أواني الشرب والأكل، فمن الأحوط تجنب مشاركة كؤوس الشاي أو أدوات الشرب، خاصة في حال وجود إصابة نشطة.
وقد سجلت عالميا حالة أو حالتان لانتقال الفيروس عبر اللعاب في ظروف خاصة، كان فيها نشاط الفيروس مرتفعا جدا ، وفي مجتمعات ذات عادات مشابهة لمجتمعاتنا.
وفي هذا السياق، استشعرت منظمة الصحة العالمية خطورة الوضع، فأصدرت في عام 2024 توصيات جديدة توسع من نطاق نسبة الحلات التي تستدعي العلاج. فبعد أن كانت نسبة الحالات التي تحتاج إلى علاج لا تتجاوز 16% تطبيقا للتوصيات القديمة، ارتفعت لتشمل أكثر من 50% من المصابين.
وقد أخذت هذه التوصيات الجديدة بعين الاعتبار وجود أمراض مصاحبة مثل السكري والكبد الدهني، كما أصبح العلاج مطلوبا حتى في حالات النشاط الفيروسي المنخفض، إضافة إلى حالات أخرى لا يتسع المقام لذكرها.
وللأسف الشديد، لا يكاد يمر يوم دون تسجيل حالات من الإصابة بالتشمع الكبد، وفي كثير من الحالات بسرطان الكبد، نتيجة الإصابة بهذا الفيروس.
وللأسف الشديد العديد من وسائل علاج سرطان الكبد غير متوفرة محليا ، رغم الحاجة الماسة إليها، بخلاف دول الجوار مثل المغرب والجزائر، حيث يضطر المرضى إما للسفر للعلاج أو البقاء دون علاج في كثير من الحالات.



