وزير الداخلية… الرجل الذي يواجه الفوضى بيدٍ من حديد ويعطي للدولة هيبتها / بقلم الإعلامي محمد سوله

تانيد ميديا : في زمنٍ ترتفع فيه الأصوات المتناقضة، وتتقاطع فيه المصالح مع الحسابات الضيقة، يسطع اسم وزير الداخلية محمد أحمد محمد الأمين لحويرثي كأحد أبرز رجالات الدولة وأكثرهم ثباتاً وجرأة في مواجهة التحديات.
ليس لأنه يكرر خطاباً رسمياً مألوفاً، بل لأنه ينفذ إصلاحات حقيقية على الأرض، ويقود سياسة أمنية وإدارية تقوم على فكرة واحدة:
موريتانيا دولة قانون… لا ساحة فوضى.

منذ توليه حقيبة الداخلية، اختار لحويرثي الطريق الأصعب: طريق الانضباط، وإعادة ترتيب البيت الداخلي، ومواجهة الأصوات التي تتغذّى على التفرقة أو تستثمر في الفوضى. ولذلك أصبح –بلا مبالغة– شوكة في حلق دعاة التمييز وكل من يحاول جرّ البلاد إلى مربعات ضيقة.

واحدة من أهم الخطوات التي أثارت الحديث في الشارع وأعادت الاعتبار لهيبة الدولة، هي الإصلاحات المتعلقة بوضعية المقيمين الأجانب.
سنوات طويلة كانت الإقامة في موريتانيا تمرّ بقدرٍ من التساهل أدى إلى وجود حالة من الفوضى، وأعداد كبيرة من غير الموثّقين، وممارسات تمسّ الأمن الاقتصادي والاجتماعي.

ولذلك لم يتردد وزير الداخللية محمد احمد محمد الأمين لحويرثي فأطلق حملة شاملة لتسوية أوضاع من يستحق التسوية، وإبعاد من يخالف القوانين، ووضع قواعد واضحة للإقامة الشرعية.
لا ظلم ولا فوضى… من يلتزم بالقانون مرحّب به، ومن يتجاهله يتحمّل التبعات.

هذه الإصلاحات لم تكن مجرد عملية تقنية، بل كانت خطوة سياسية وأمنية جريئة أعادت للدولة قدرتها على التحكّم في فضائها الداخلي، بعد أن كانت ملفات حساسة تُترك للمجاملات أو للقرارات المرتبكة.

و كما هي عادة الإصلاحات الصادقة، فإنها تزعج من كان يستفيد من الفوضى.
بعض الأطراف –خصوصاً من يتبنى خطاباً مبنياً على اللون أو الانتماء الضيق– حاولت تصوير العملية وكأنها استهداف، مع أنها في جوهرها تطبيق للقانون على الجميع دون استثناء.

هذه الأصوات كانت تراهن على بقاء الوضع كما هو، لأن الفوضى تمنحها نفوذاً خطابياً وموادّ تعبئة جاهزة.
لكن ولد لحويرثي واجه ذلك بحسم وهدوء، ليقول بوضوح:
“لا مكان للمزايدات، ولا مكان لخطاب يستثمر في اللون أو الأصل… الدولة فوق الجميع”.

لقد أدرك هؤلاء أن تطبيق القوانين على المقيمين يعني نهاية مرحلة طويلة من الاستغلال والفوضى، ولذلك علت بعض الأصوات احتجاجاً، لكنها أصوات سرعان ما تتلاشى أمام قوة الدولة حين تقرر أن تقف على قدميها.

ما يميز لحويرثي أنه لا يرفع نبرة صوته… لكنه يرفع منسوب الفعل.
لا يبحث عن بطولات إعلامية، بل عن نتائج ملموسة.
وفي خطاباته، يوازن بين الحزم المطلوب لحماية الدولة، والهدوء الذي يحفظ هيبة السياسي.

هو ليس ذلك المسؤول الذي يحتمي خلف المكتب، بل من أولئك الذين يعملون على الأرض، ويمتلكون الجرأة لكسر النماذج التقليدية والتعامل مع الملفات الشائكة دون خوف أو حسابات شخصية.

اليوم، أصبح وزير الداخلية ولد لحويرثي أحد أشهر الشخصيات التي تواجه خطاب العنصرية والتفرقة، لا بشعارات، بل بقرارات.
ومع كل خطوة إصلاحية جديدة، تتكشف حقيقة أن هذا الرجل لا يمثل نفسه، بل يمثل خيارات الدولة في لحظة مفصلية.

ولذلك لم يكن مفاجئاً أن يصبح هدفاً لأولئك الذين يرفضون النظام والانتظام، والذين يزعجهم أن تكون الإقامة منظَّمة، وأن يُحترم القانون، وأن يتساوى الجميع أمام الدولة.

إن محمد أحمد محمد الأمين لحويرثي ليس مجرد وزير يمرّ.
إنه رجل دولة في زمن تكثر فيه المناورات وتقلّ فيه المواقف.
يواجه العنصرية بلا تردد، ويضبط وضعية الأجانب بلا فوضى، ويعيد للدولة قوتها دون ضجيج.

ومهما تعددت الأصوات التي تحاول الاصطدام بجهوده، يبقى الثابت أن موريتانيا اليوم أكثر انضباطاً… وأكثر قدرة على حماية وحدتها وهويتها، بفضل رجال يضعون الوطن حيث ينبغي أن يكون: أولاً… ودائماً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى