الرئيس السنغالي يحسم الجدل حول “المثلية” ويكشف موقفه من “سونكو” والبرلمان وصندوق النقد

تانيد ميديا: أكد الرئيس السنغالي بشير ديوماي فاي تمسك بلاده بموقفها من تجريم المثلية الجنسية، نافياً بصورة قاطعة ما أثير خلال الفترة الماضية بشأن إمكانية تراجع حكومته تحت ضغط المجتمع الدولي، في مقابلة تناولت كذلك علاقته برئيس الوزراء السابق عثمان سونكو، والوضع الاقتصادي، ومستقبل المؤسسة التشريعية في البلاد.
وقال فاي، في مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية RFI وقناة France 24 على هامش مشاركته في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن موقف السنغال من قضية المثلية لا يخضع للمساومات أو الضغوط الخارجية، مؤكداً استمرار البلاد في نهجها التشريعي بهذا الخصوص.
ويأتي هذا الموقف في سياق نقاش داخلي وخارجي متزايد حول التشريعات السنغالية المتعلقة بما تصفه القوانين بـ«الأفعال المنافية للطبيعة». وكانت النيابة العامة السنغالية قد أعلنت في سبتمبر الجاري إحالة عشرات الأشخاص إلى القضاء في خمس قضايا تحقيق تتعلق، من بين أمور أخرى، بأفعال جنسية بين أشخاص من الجنس نفسه.
«لا تراجع تحت الضغط»
وشكلت قضية المثلية أحد أبرز محاور الجدل المرتبط بمسار السلطة الجديدة في السنغال، خصوصاً مع تكهنات سابقة بإمكانية تعرض داكار لضغوط دولية لتغيير موقفها.
وفي حديثه، قدم الرئيس فاي موقف بلاده باعتباره خياراً سيادياً مرتبطاً بالسياق الوطني، رافضاً ما اعتبره محاولات للتأثير على القرار السنغالي من الخارج.
ويعكس هذا الموقف، وفق ما نقلته وسائل إعلام سنغالية عن المقابلة، رغبة الرئاسة في وضع حد للتكهنات بشأن احتمال تغيير السياسة الرسمية في هذا الملف.
أزمة الثقة مع عثمان سونكو
وفي الملف السياسي الداخلي، تطرق فاي إلى علاقته برئيس الوزراء السابق عثمان سونكو، في ظل القطيعة السياسية التي أنهت الشراكة التي جمعت الرجلين خلال مرحلة الوصول إلى السلطة.
وقدم الرئيس السنغالي الخلاف باعتباره نتيجة أزمة ثقة وتباينات متراكمة، رافضاً اختزاله في الخلافات المتعلقة بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي.
ويأتي هذا النقاش في وقت تشهد فيه الساحة السياسية السنغالية إعادة ترتيب داخل معسكر السلطة، بينما يواصل الرئيس وحكومته تنفيذ أجندة «السنغال 2050» التي تضع إصلاح المالية العامة واستعادة الثقة في مؤسسات الدولة ضمن أولوياتها. وكانت الحكومة قد أكدت في سبتمبر أن برنامجها الاقتصادي والمالي للفترة 2026–2029 يأتي في أعقاب التوصل إلى اتفاق تقني مع صندوق النقد الدولي.
حل البرلمان.. خيار دستوري
كما أبقى الرئيس فاي الباب مفتوحاً أمام إمكانية حل الجمعية الوطنية، مؤكداً أن الدستور يمنحه هذه الصلاحية، وأن استخدامها يرتبط بالظروف السياسية والحاجة إليها.
وقال إن القرار، في حال طرحه، سيُتخذ «في الوقت المناسب» وفق ما تقتضيه الظروف، واضعاً في صلب ذلك ما وصفه بالمصلحة العليا للشعب السنغالي وانسيابية العلاقة بين مؤسسات الدولة.
وأضاف أن الخلافات المحتملة حول القوانين المالية لا ينبغي أن تتحول إلى حالة انسداد مؤسسي، مشدداً على أن لكل مؤسسة صلاحياتها الدستورية وآلياتها للتعامل مع الأزمات.
الاقتصاد.. أولوية تتقدم على «الهوس الانتخابي»
وفي الجانب الاقتصادي والسياسي، شدد الرئيس السنغالي على ضرورة التركيز على معالجة التحديات الاقتصادية والمالية بدلاً من الانشغال الدائم بالمواعيد الانتخابية.
وتتزامن هذه التصريحات مع مساعي الحكومة لإعادة ترتيب المالية العامة وتسوية المتأخرات الداخلية وتنفيذ البرنامج الاقتصادي والمالي للفترة 2026–2029، بعد الاتفاق التقني مع صندوق النقد الدولي.
خطاب يجمع السيادة والإصلاح
وتكشف مضامين المقابلة عن خطاب رئاسي يركز على مجموعة من العناوين المتداخلة: السيادة الوطنية، وضبط العلاقة بين مؤسسات الدولة، وإعادة ترتيب الاقتصاد، وحسم الموقف من القضايا الاجتماعية المثيرة للجدل.
وكانت تصريحات فاي في نيويورك قد حظيت باهتمام واسع في الصحافة السنغالية، التي أفردت مساحة كبيرة لخطابه أمام الأمم المتحدة وللمقابلة التي أجراها مع RFI وFrance 24.
وفي ملف المثلية تحديداً، جاءت رسالته واضحة في رفض تقديم أي مؤشر على تراجع الموقف الرسمي، لتغلق، على الأقل في الخطاب الرئاسي الحالي، الباب أمام التكهنات بشأن احتمال تغيير النهج السنغالي تحت تأثير الضغوط الدولية.



