مدير ديوان الرئيس السنغالي: حماية توازن المؤسسات تقتضي الاحتكام إلى الدستور

تانيد ميديا : قال مدير ديوان الرئيس السنغالي، البروفيسور ماري تيو نيان، إن رئيس الجمهورية يتحمل مسؤولية دستورية خاصة في حماية الدستور وضمان حسن سير المؤسسات والحفاظ على وحدة الدولة، مشددا على أن ممارسة هذه المسؤولية لا تعني تجاوز المؤسسات أو اللجوء إلى القوة، وإنما الاحتكام إلى القانون والقضاء الدستوري.
وأكد نيان، في مقال نشره صباح اليوم الأحد تحت عنوان «الأناقة الجمهورية»، أن رئيس الجمهورية «ليس فاعلا مؤسسيا من بين آخرين»، بل إن الدستور يحمله مسؤولية حراسة الدستور وضمان انتظام عمل المؤسسات، معتبرا أن هذه المسؤولية تفرض عليه التدخل عندما يرى أن التوازنات الأساسية للجمهورية مهددة.
وأضاف أن الرئيس السنغالي اختار، في مواجهة ما وصفها بمبادرات برلمانية «متسرعة» و«مغامرة» يمكن أن تؤثر بعمق في توازن المؤسسات، اللجوء أولا إلى التوضيح والتوعية، قبل أن يحيل المسألة إلى المجلس الدستوري، مؤكدا أن ذلك تم «دون فرض أمر واقع، ودون عنف مؤسسي، ودون تجاوز للتمثيل الوطني»، وإنما عبر القانون والقضاء والدستور.
واعتبر مدير الديوان أن قرار المجلس الدستوري يمثل تذكيرا بأن الأغلبية البرلمانية، مهما كانت قوتها، لا تساوي الدستور، وأن الفوز الانتخابي لا يمنح أي جهة «ملكية الدولة»، كما أن أي أغلبية سياسية لا تملك تفويضا للقيام بكل شيء.
وشدد نيان على أن المجلس الدستوري لا ينبغي النظر إليه بوصفه حليفا للرئيس أو خصما للبرلمان، وإنما باعتباره الحارس القضائي للدستور، الذي يضع حدودا لممارسة السلطة السياسية ويؤكد أن الأغلبية، كما أن الضرورات السياسية، لا يمكن أن تلغي القواعد الدستورية.
وقال إن قوة الجمهورية تقاس بقدرة السلطة على قبول القيود التي يفرضها القانون، مضيفا أن رئيس الجمهورية مطالب بممارسة صلاحياته «بسلطة دستورية وليست تعسفية»، وبحزم لا يتسم بالعنف، وبحضور يقظ دون اندفاع.
وأكد أن «الأناقة الجمهورية» تقوم، في جوهرها، على خضوع القوة للقانون، وعلى إدراك أن الحزب ليس الدولة، وأن الأغلبية ليست الأمة، وأن التفويض الانتخابي ليس ترخيصا مطلقا لممارسة السلطة.
ودعا مدير ديوان الرئيس السنغالي إلى الحفاظ على مستوى من المسؤولية في الممارسة السياسية، محذرا من تحويل التنافس على السلطة إلى محاولة للسيطرة على مؤسسات الدولة، ومؤكدا أن «الجمهورية لا تمتلك، وإنما تخدم».
وأكد نيان أن ممارسة رئيس الجمهورية للمهام التي يحددها له الدستور، والدفاع عن توازن المؤسسات واللجوء إلى القضاء بدلا من منطق القوة، لا تعني بالضرورة الانحياز إلى شخص الرئيس، وإنما إلى تصور للدولة تكون فيه السلطة قوية ولكنها مقيدة بالقانون، ويكون فيه البرلمان صاحب صلاحيات ضمن مجاله، دون أن يكون فوق الدستور، ويظل القضاء الدستوري أحد حصون الديمقراطية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى