بين وعود السياسة و واقع التجربة

تانيد ميديا : بعد سنوات من التجربة والتنقل بين احزاب سياسية متعددة، أجد نفسي اليوم أكثر اقتناعًا بأن الانتماء الحقيقي يجب أن يكون للوطن والمواطن قبل أي إطار آخر.

كانت بدايتي مع حزب اتحاد القوى الديمقراطية بقيادة السياسي الوطني المعروف السيد أحمد ولد داداه، حيث واكبت نشاط الحزب في ولاية إينشيري، قبل أن أغادره إثر الانقسام الذي عرفه إلى جناحين. ثم التحقت بحزب البديل بقيادة الإطار والسياسي السيد محمد يحظيه ولد المختار الحسن، وتشرفت بتحمل مسؤولية الاتحادية في إينشيري خلال فترة حقق فيها الحزب حضورًا انتخابيًا لافتًا. وبعد ذلك ساهمت في تجربة حزب الوئام بقيادة الزعيم والسياسي السيد بيدل ولد هميد، وكنت ضمن مرشحيه في الانتخابات البلدية سنة 2013 لبلدية اگجوحت.

ومنذ ذلك الوقت، لم أنتسب إلى أي حزب سياسي، وإن أظهرت أحيانًا تعاطفًا مع بعض الخيارات الوطنية انطلاقًا من قناعات شخصية أو استجابة لطلبات رجال أكن لهم كل الاحترام والتقدير.

واليوم، وأنا أنظر إلى هذه المسيرة بتجرد، أؤكد أنني لست مع الأشخاص بقدر ما أنا مع البرامج والرؤى التي تخدم الوطن وتعزز استقراره وتدفع بعجلة التنمية إلى الأمام. ومن هذا المنطلق، فإنني أجد نفسي مؤيدًا للخيارات الكبرى والبرامج الإصلاحية التي يقودها فخامة محمد ولد الشيخ الغزواني، لما تمثله من توجه نحو ترسيخ الأمن والاستقرار وتعزيز العدالة الاجتماعية ومواصلة مسار البناء والتنمية.

لقد علمتني التجربة أن العمل الحزبي، رغم أهميته في بناء الديمقراطية، لا يحقق دائمًا ما ينتظره المناضلون منه، وأن المصلحة العامة يجب أن تبقى فوق كل اعتبار. لذلك أصبحت أؤمن بأن استقلالية الرأي تمنح الإنسان مساحة أوسع للنظر إلى الشأن العام بموضوعية وهدوء، بعيدًا عن حسابات الاصطفاف الضيقة.

ولست أدعو هنا إلى العزوف عن السياسة، فهي شأن الجميع، وإنما أدعو إلى أن يكون معيارنا هو مصلحة الوطن ورفاه المواطن، وأن نقف مع كل مشروع إصلاحي جاد مهما كان مصدره، وأن نعارض ما نراه غير مناسب بأسلوب مسؤول وبنّاء.

تبقى السياسة وسيلة لخدمة الناس لا غاية في حد ذاتها، ويبقى الوطن أكبر من الأحزاب جميعًا، وستظل مصلحة موريتانيا هي البوصلة التي ينبغي أن تهدي الجميع.

دمتم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى